ابن أبي الحديد
87
شرح نهج البلاغة
كذبتم ليس ذاك كما زعمتم * ولكن الخوارج مؤمنونا هم الفئة القليلة غير شك * على الفئة الكثيرة ينصرونا قال أبو العباس : أما قول حريث بن حجل : ( أما علمت أنه قتل بابن سعاد أربعة برآء وأنا أحد قتلته ) ، فابن سعاد هو المثلم بن مشرح ( 1 ) الباهلي ، وسعاد اسم أمه وكان من خبره أنه ذكر لعبيد الله بن زياد رجل من سدوس ، يقال له خالد بن عباد ، أو ابن عبادة ، وكان من نساك الخوارج ، فوجه إليه فأخذه ، فأتاه رجل من آل ثور ( 2 ) فكذب عنه وقال : هو صهري وفى ضمني ، فحلى عنه ، فلم يزل الرجل يتفقده حتى تغيب ، فأتى ابن زياد فأخبره ، فلم يزل يبعث إلى خالد بن عباد حتى ظفر به ، فأخذه ، فقال : أين كنت في غيبتك هذه ؟ قال : كنت عند قوم يذكرون الله ويسبحونه ، ويذكرون أئمة الجور ، فيتبرؤون منهم . قال : أدللني عليهم ، قال : إذن يسعدوا وتشقى ، ولم أكن لأروعهم ، قال : فما تقول في أبى بكر وعمر ؟ فقال خيرا ، قال : فما تقول في عثمان وفى معاوية ، أتتولاهما ؟ فقال : إن كانا وليين لله فلست معاديهما ، فأراغه مرارا ليرجع عن قوله فلم يفعل ، فعزم على قتله ، فأمر بإخراجه إلى رحبة تعرف برحبة الرسي ( 3 ) وقتله بها ، فجعل الشرطة يتفادون من قتله ويروغون عنه توقيا ، لأنه كان متقشفا ( 4 ) عليه أثر العبادة ، حتى أتى المثلم بن مشرح ( 1 ) الباهلي ، وكان من الشرطة ، فتقدم فقتله ، فائتمر به الخوارج أن يقتلوه ، وكان مغرما باللقاح ( 5 ) يتبعها ، فيشتريها من مظانها ، وهم في تفقده ، فدسوا إليه رجلا في هيئة الفتيان عليه ردع ( 6 )
--> ( 1 ) الكامل : ( مسروح ) ( 2 ) ثور : هو كندة . ( 3 ) الكامل : ( الزيني ) . ( 4 ) الكامل : ( شاسفا ) والشاسف : الهزيل . ( 5 ) اللقاح : النوق ، واحدتها لقحة ، وهي الحلوب . ( 6 ) ردع الزعفران : اللطخ به .